الثانوية العامة ليست مجرد سنة دراسية، بل رحلة طويلة تعيشها الأسرة كلها، وخاصة الأم.
الأم في هذه المرحلة لا تنام براحة، حتى وإن أغلقت عينيها، يظل عقلها مشغولًا:
هل ذاكَر ابنها جيدًا؟
هل يشعر بالتوتر؟
هل سيكون الامتحان سهلًا أم صعبًا؟
تتحول الأم في سنة الثانوية العامة إلى جيش كامل؛
ممرضة حين يمرض ابنها من الإرهاق،
ومعلمة حين يضعف مستواه،
وطباخة تحاول إعداد كل ما يمنحه الطاقة،
وداعمة نفسية تخفي خوفها حتى لا تزيد قلقه.
ورغم التعب، تظل الأم تحاول أن تبدو قوية.
تبتسم أمام ابنها وهي من الداخل ترتجف خوفًا على مستقبله.
تدعو له في كل صلاة، وتنتظر لحظة خروجه من الامتحان وكأن قلبها هو الذي يُختبر.
أصعب ما تشعر به الأم هو إحساس العجز؛
حين ترى ابنها متوترًا ولا تعرف كيف تُخفف عنه،
أو حين تبذل كل ما تستطيع ثم تخاف ألا يكفي ذلك لتحقيق حلمه.
ومع كل هذا الضغط، تبقى الأم هي السند الحقيقي.
قد لا تظهر في النتيجة النهائية، لكن خلف كل طالب ثانوي عام أمًّا سهرت، ودعت، وخافت، وضحّت من قلبها.
وفي النهاية، تبقى أمنية كل أم بسيطة جدًا:
أن ترى فرحة ابنها، وأن يطمئن قلبه، وأن تمر هذه السنة بسلام.